يوسف بن تغري بردي الأتابكي
109
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
وأرعد وأكثر من الوعيد لأرباب الفساد فلم يلتفت أحد إلى كلامه ومضى إلى بيته هذا وقد اشتد الأمر بالسلطان الملك المؤيد من الآلام والأرجاف تتواتر بموته والناس في هرج إلى أن توفى قبيل الظهر من يوم الاثنين تاسع المحرم من سنة أربع المقدم ذكرها فارتج الناس لموته ساعة ثم سكنوا وطلع الأمراء القلعة وطلبوا الخليفة المعتضد بالله داود والقضاة والأعيان لإقامة الأمير أحمد بن السلطان في السلطنة فخلع عليه وتسلطن وتم أمره حسبما سنذكره في محله من هذا الكتاب في حينه إن شاء الله تعالى ثم أخذوا في تجهيز السلطان الملك المؤيد وتغسيله وتكفينه قال الشيخ تقي الدين المقريزي وأخذ في جهاز المؤيد وصلى عليه خارج باب القلعة وحمل إلى الجامع المؤيدي فدفن بالقبة قبيل العصر ولم يشهد دفنه كثير أحد من الأمراء والمماليك لتأخرهم بالقلعة واتفق في أمر المؤيد موعظة فيها أعظم عبرة وهو أنه لما غسل لم توجد له منشفة ينشف فيها فنشف بمنديل بعض من حضر غسله ولا وجد مئزر تستر به عورته حتى أخذ له مئزر صوف صعيدي من فوق رأس بعض جواريه فستر به ولا وجد له طاسة يصب بها عليه الماء وهو يغسل مع كثرة ما خلفه من الأموال ومات وقد أناف على الخمسين وكانت مدة ملكه ثماني سنين وخمسة أشهر وثمانية أيام وكان شجاعا مقداما يحب أهل العلم ويجالسهم ويجل الشرع النبوي ويذعن له ولا ينكر على طلب من إذا تحاكم إليه أن يمضي من بين يديه إلى قضاة الشرع بل يعجبه ذلك وينكر على أمرائه معارضة القضاة في أحكامهم وكان غير مائل إلى شيء من البدع وله قيام